السيد كمال الحيدري
40
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
الرأي المشترك عند الجميع أو الأكثر ، وهذا ما يسمّونه العقل كما يظهر من استقراء استعمالاتهم هذا اللفظ في ما يتخاطبون به ، أو يكتبون في كتبهم العلمية . ومن هذا الباب العلوم الضرورية ، كالعلم بأنَّ الاثنين ضعف الواحد ، وأنَّ الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية ، وأنَّ الجسم الواحد لا يحصل في حيّزين ، وأنَّ الحيز الواحد لا يحصل فيه الجسمان » « 1 » . الثالث : العقل الذي يُذكر في كتب الأخلاق ، « ويراد به جزء من النفس الذي يحصل بالمواظبة على اعتقاد شئ لشئ ، وعلى طول تجربة شئ لشئ من الأمور الإرادية التي لنا أن نؤثرها أو نجتنب عنها . . . وهذا العقل يتزايد ويشتد مع الإنسان طول عمره ؛ فإنَّ من حنّكته التجارب وهذّبته المذاهب يقال له في العرف : إنه عاقل ، ويتفاوت ويتفاضل فيه الناس تفاضلًا كثيراً » « 2 » ، وهذا العقل هو الذي يحكم بانبغاء وعدم انبغاء بعض الأفعال ، وهو المسمى عندهم ، وفى اصطلاحهم : بالعقل العملي الذي يرتبط بالجانب التحريكى من الإنسان . الرابع : « وهو ما يقول به الجمهور في الإنسان أنه عاقل ، ومرجعه إلى جودة الروية ، وسرعة التفطن في استنباط ما ينبغي أن يؤثر أو يتجنب ، وإن كان في باب الأغراض الدنيوية ، وهوى النفس الأمارة بالسوء ، فإنَّ الناس يسمّون من له هذه الروية المذكورة عاقلًا » « 3 » . لكن أهل الحقّ كما يرى صدر المتألهين لا يعدّون هذه الحالة عقلًا ، بل يسمّونها شيطنة ونكراء ودهاءً وما إلى ذلك من أسماء .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 223 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 224 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 225 .